العلامة المجلسي

163

بحار الأنوار

ثم تركه ( 1 ) نصرتهم كأولئك " ذاقوا وبال أمرهم " أي عقوبة كفرهم " ولهم عذاب أليم " في الآخرة " كمثل الشيطان " أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير ( 2 ) وخذلانهم إياهم كمثل الشيطان " إذ قال للانسان اكفر " وهو عابد ( 3 ) بني إسرائيل " فلما كفر قال إني بري منك " فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ، ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم ، وقيل : كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رأى الملائكة رجع القهقرى ، وقال " اني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما " أي الداعي والمدعو ( 4 ) . بيان : وهي البؤيرة ، أي قصة التحريق هي المشار إليها في هذا البيت ، قال الجوهري : البؤرة : الحفرة بأرت أبئر بأرا : حفرت بؤرة يطبخ فيها وهي الارة ، وقال : الارة : موضع النار ، وأصله أرى والهاء عوض من الياء والسراة بالفتح جمع سري وهي الشريف وأذرعات بكسر الراء : موضع بالشام . 1 - إعلام الورى : ثم كانت غزوة بني النضير ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مشى إلى كعب بن الاشراف يستقرضه ، فقال : مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه فقام كأنه يصنع لهم طعاما ، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بما هم به القوم من الغدر ، فقام صلى الله عليه وآله كأنه يقضي حاجة ، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، فأخذ صلى الله عليه وآله الطريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبر كعبا بذلك ، فسار المسلمون راجعين ، فقال عبد الله بن صوريا وكان أعلم اليهود : إن ربه ( 5 ) اطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم والله

--> ( 1 ) في المصدر : ثم ترك . ( 2 ) " " : لبنى النضير . ( 3 ) أي برصيصا . ذكر قصته مفصلا في المصدر تركه المصنف اختصارا راجعه . ( 4 ) مجمع البيان 9 : 263 - 265 . ( 5 ) في المصدر : والله ان ربه .